هل حقاً ليس في شريعة الإسلام ديوان زكاة ؟
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونؤمن به ونتوكل عليه من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادى له وأشهد ألا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم أما بعد …..
طالعت في جريدة آخر لحظة السودانية في العدد 404 الصادر بتاريخ 13 سبتمبر 2007م الموافق 1 رمضان 1428هـ مقالاً لعلي محمد الحسن أبو قناية يدعي فيه أنه ليس في شريعة الإسلام ديوان زكاة !! وعليه نحاول في هذا المقال الموجز الرد على هذه الفرية العظيمة التي تريد أن تغوض وتهدم بنيان ركن مهم من أركان الإسلام الخمسة الذي كان غائباً عن التطبيق الرسمي (السلطاني)لفترة طويلة في بلاد المسلمين ثم عاد تطبيقه في السودان وفي بعض الدول الإسلامية وتعتبر تجربة السودان هي التجربة الأشمل والرائدة ولله الحمد والمنة .
أولاً : يقول الكاتب إن الشريعة الإسلامية لها مصدر واحد للتشريع وهو الله سبحانه وتعالى ولها مصدر واحد للتبليغ وهو رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم …..الخ والصحيح أن الله هو المشرع وأما مصادر التشريع فهى ما عدده علماء الأمة والأصوليون من السلف والخلف من لدن الإمام الشافعي وحتى يومنا هذا ، وهي الكتاب والسنة والإجماع وأضاف لها بعضهم القياس والاستحسان والاستصحاب وقول الصحابي وشرع من قبلنا والمصلحة المرسلة….الخ والحقيقة إن فكرة "ما جاء به القرآن هو الشرع وما لم يذكره القرآن هو باطل"هو مذهب باطل يرد أصحابه كل ما جاءت به السنة وأصحاب هذا المذهب يتسمون بالقرآنيين وفكرة هذا المذهب واضحة في مقال هذا الكاتب كما سيتبين لنا ذلك بعد قليل .
ثانياً : يقول الكاتب "وقد جاء أمر الزكاة في القرآن مفصلاً لكل ما حوته…" ونقول له هل وجدت في الكتاب العزيز عدد الإبل أو البقر أو الغنم التي تجب فيها الزكاة ؟ وهل وجدت فيه أنه تخرج من كل أربعين شاة شاة ؟أم هذا البيان جاءت به السنة الصحيحة ؟
ثالثاً : يقول الكاتب"ولقد ابتليت بلادنا في عهد الرئيس جعفر نميري ابتليت بفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي ومن معه بوضع قانون للزكاة مخالف لقانون الله سبحانه وتعالى الذي أمر بأخذ أموال المسلمين فيما سماه بديوان الزكاة ، والله سبحانه وتعالى لم يأمر رسوله ولا أحداً من أمته بأخذ أموال المسلمين باسم الزكاة ،بل يأخذ الزكاة المزكي ويذهب بها إلي الفقير أو المسكين…الخ" والحقيقة أن الشيخ القرضاوي لم يشارك في وضع قانون الزكاة 1405هـ الموافق سبتمبر 1984م ولكن حضر مؤتمر الزكاة في العام 1988م ومؤتمر الزكاة 1994م في عهد رئيس الوزراء الاسبق الصادق المهدي وفي عهد الإنقاذ وأشاد بالتجربة ، أما كلامه عن أن الله لم يأمر رسوله ولا أحداً من أمته بأخذ أموال المسلمين باسم الزكاة نقول له أين أنت من السنة العملية الصحيحة المتواترة في بعث النبي صلى الله عليه وسلم لعمال الصدقة ومنها حديث معاذ في الصحيحين لأهل اليمن ومن ضمن واجباته الموكلة له أخذ الزكاة وتوزيعها على أصحابها وظل معاذ على ذلك حتى خلافة أبي بكر ثم خلافة عمر ، وأين أنت من كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لمحمد بن حزم فى الصدقات ؟ وأين أنت مما أورده أصحاب السير ابن هشام وابن إسحاق والواقدى وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عماله على الصدقة إلى كل ما أوطأ الإسلام من جزيرة العرب فقال الواقدى في المغازي[1] قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن الزهري وعبد الله بن زيد عن أبي سعيد وابن عمر قالا : لما قدم رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة قدم المدينة يوم الجمعة لثلاث ليالٍ بقين من ذي القعدة فأقام بقية ذي القعدة وذي الحجة فلما رأي هلال المحرم بعث المصدقين فبعث بريدة بن الحصيب إلي قبيلتي أسلم وغفار بصدقتهم ، ويقال كعب
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |